الوزير الأول: الدول الغنية مطالبة بالدخول في شراكة حقيقية مع الدول النامية
الدوحة - 30 – نوفمبر- 2008- (و م أ)- دعا الوزير الأول السيد مولاي ولد محمد الأغظف، الدول الغنية إلى الدخول في شراكة حقيقية مع الدول النامية.
وقال في كلمة ألقاها أمام مؤتمر المتابعة الدولي لتمويل التنمية، صباح اليوم الأحد في الدوحة، إن الدول المتقدمة مطالبة "بفتح أسواقها أمام صادرات الدول النامية وإزالة العوائق التي تعتريها بما فيها العوائق الجمركية والعمل على كل ما من شأنه أن يساهم في التوازن التجاري بين الطرفين".
وطالب الدول المتقدمة بالعمل على تزويد الدول النامية "بالتكنولوجيا المتطورة في كافة الميادين الصناعية والزراعية" باعتبارها "حجر الزاوية لأي تنمية مستديمة" كما طالب بإلغاء ديون الدول الفقيرة، "التي تعتبر عائقا كبيرا في وجه التنمية" بحكم تأثيرها السلبي المباشر على ميزان المدفوعات في هذه البلدان.
واعتبر الوزير الأول أنه رغم الاهتمام الدولي الكبير بتحقيق التنمية، "فإن الدول النامية ما تزال بعيدة كل البعد من تحقيق أهداف الألفية الإنمائية بسبب ظروفها الصعبة" التي تفاقمت "بفعل الأزمات الدولية المتلاحقة"مضيفا أن أزمة الأسواق المالية سيكون لها تأثير سلبي كبير على البلدان النامية " حيث من المنتظر أن تعرف انخفاضا في اسعار المواد الأولية التي تصدرها، كما ستشهد تقليصا للمساعدات المالية" المقدمة من الدول المتقدمة.
وأكد أن "الحكومة الموريتانية، بتعليمات من الجنرال محمد ولد عبد العزيز، رئيس المجلس الأعلى للدولة، رئيس الدولة، تعمل جاهدة رغم محدودية الوسائل من أجل تجسيد مضامين توافق آراء مونتيري لتمويل التنمية" مؤكدا "ضرورة مواصلة شركائنا في التنمية لدعمهم لنا لتنفيذ خططنا الإنمائية" الهادفة إلى "تحسين الظروف المعيشية للمواطن الموريتاني البسيط".
وتحدث السيد مولاي ولد محمد الأغظف عن الإجراءات التي اتخذتها موريتانيا لتحقيق التنمية، فقال إن الحكومة "تعمل على تعميم التمدرس" وتوفير "التغطية الصحية لتشمل كافة التراب الوطني" كما أنها أنشأت مفوضية للأمن الغذائي "تعكف على مكافحة الفقر من خلال تنفيذ استراتيجية وطنية" تقوم على "تمويل مشاريع صغيرة مدرة للدخل في الأرياف والقرى" تكمل " الدور الذي تقوم به صناديق القرض والادخار من توفير القروض الميسرة للمواطنين ذوي الدخل المحدود".
وأضاف أن الحكومة دعمت التجارة الخارجية التي تشكل رافدا لتمويل التنمية، "من خلال تشجيع الاستثمار في البلد وجلب المستثمرين" وأصدرت مدونة " تقدم للمستثمر كافة الضمانات التي يحتاجها وتوفر له مناخا استثماريا ملائما" يعززه وجود "جهاز قضائي قوي" و"نظام مصرفي عصري".
وأشار إلى أن الحكومة تعكف على تنفيذ خطة للنهوض بالبنى التحتية تشمل توزيع القطع الأرضية على سكان أحياء الانتظار وشق الطرق المعبدة وإقامة شبكات المياه والكهرباء، وبناء المرافق الصحية والخدماتية الأخرى.
وأكد السيد الوزير الأول، أن الجهود الفردية للدول لا يمكن أن تواجه التحديات التنموية التي يتعرض لها العالم، مما يتطلب تكاتف جهود المجتمع الدولي.
وقد تواصلت أشغال مؤتمر المتابعة الدولي لتمويل التنمية، اليوم من خلال جلسات عامة علنية وورشات عمل متخصصة..
وقد تحدث في الجلسات العمومية عدد من رؤساء الوفود، من بينهم رئيس الوزراء المغربي، السيد عباس الفاسي، ورئيس الوزراء الأردني، السيد نادر الذهبي، ورئيس الوفد الكويتي، إضافة إلى بعض رؤساء الوفود الأفريقية..
وأجمع المتحدثون على ضروروة إحداث توازن في النظام المالي الدولي وإدخال تعديلات على أنظمة البنك الدولي وصندوق النقد، خاصة في الجوانب المتعلقة بآليات وطرق التصويت ومنح القروض، بشكل ينصف البلدان النامية ويضمن لها مكانة في هاتين الهيئتين.
وطالب اغلب المتدخلين بوضع اقتصادي ومالي، يجنب العالم تبعات الهزات الاقتصادية.
وعلى مستوى ورشات العمل المتخصصة، شهدت الفترة الصباحية من مؤتمر الدوحة في يومه الثاني، عقد ورشة عمل حول تعبئة الموارد الدولية من أجل التنمية، ركزت على دور الاستثمار الأجنبي المباشر والتدفقات الخاصة، في تمويل التنمية، أدارها الأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة للتنمية.
وقدمت في الندوة أوراق عمل من طرف، السيد سوباشاي بانيتشباكدي الأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة حول التجارة والتنمية ورئيسة منظمة الشفافية الدولية، السيدة هيغيت لابيل، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص لمؤتمر الدوحة، السيد تريفور مانويل، ومستشار الوكالة اليابانية للتعاون الدولي وعدد من رؤساء الشركات الكبرى.
وأكد المتدخلون عموما أهمية تعبئة الموارد الدولية، وتوجيه الاستثمارات لتحقيق التنمية في العالم، مطالبين بوضع آليات تضمن استفادة البلدان الفقيرة من أي مجهود يقام به في هذا المجال.
وتحدث الأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة حول التجارة والتنمية، عن بروز سمات جديدة أساسية من حيث تغير الوضع العام للاستثمارات الأجنبية المباشرة والتدفقات من القطاع الخاص، معتبرا أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة سيكون لها أثرها الكبير على الإتجاهات الإنمائية في الدول النامية.
وأضاف أن زيادة نسبة الاستثمارات الأجنبية ستؤدي إلى زيادة الطاقات الإنتاجية لاستمرارية النمو الإقتصادي في المستقبل..
وعبر عن تخوفه من تأثير الأزمة المالية العالمية الحالية على تدفقات الاستثمارات المباشرة خلال العام القادم، الأمر الذي يؤثر على التدفقات المالية للاقتصادات النامية.
ولاحظ معظم المتدخلين استغلال بعض الشركات وأصحاب رأس المال لضعف الأجهزة الرقابية في البلدان الفقير، من أجل التربح غير المشروع على حساب استفادة هذه البلدان من الاستثمارات، مبرزين ضرورة جهد مصاحب لتقوية الرقابة وإشاعة الشفافية في هذه البلدان لتكون للاستثمارات عائدات مفيدة.
وحذرت رئيسة منظمة الشفافية الدولية في عرضها من مخاطر شيوع الفساد المصاحب لتدفق الاستثمارات أحيانا، مشيرة إلى أن الحوافز الاستثمارية التي تقدمها الحكومات غالبا ما تعرقلها بيروقراطية الأجهزة الإدارية، الأمر الذي يدفع بالمستثمرين إلى استخدام الرشوة وانتهاج أساليب غير شفافة.
ونبهت إلى أن البحث عن الربح السريع يدفع ببعض المستثمرين إلى عدم الوفاء تعهداتهم كما أن محورية الروابط الاجتماعية في البلدان النامية، عادة ما يتم استغلالها من قبل المستثمرين في تسهيل الحصول على الاحتكارات والصفقات المشبوهة، الأمر الذي تنجم عنه مخاطر كبيرة.
- (و م أ) -

شرف -إخاء -عدل




